الشيخ محمد الصادقي
60
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الرديء ، فالذي يظن أن اللَّه لا يعلم كثيرا مما يعمل ، والقليل الباقي يخفّف أو يعفى عنه ، ذلك الأحمق الشّرس ليس ليتقي بأس اللَّه يوم بأسه ، فيردّى في جحيم العصيان فيصبح يوم القيامة من الخاسرين . إن سوء الظن باللَّه يردي الظانّ حسب دركات السوء ، كما حسن الظن ينجي حسب درجاته ، ولكنه ليس فوضى جزاف أن كل ظان باللَّه يكون عند ظنه ، فلو ظن كافر باللَّه حسنا من غفران ورضوان فهو من أهل الغفران ! أو ظن مؤمن باللَّه سوء من عدم الغفران يصبح من أصحاب النيران ! كلّا . وإنما حسن الظن فيما يحسن به الظن ، وسوء الظن فيما يسوء في ميزان اللَّه لا سواه ف « الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ » ( 48 : ) 6 ) ونائرة الظن السوء « وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ . . » ( 3 : 154 ) . وأما أن يظن باللَّه أنه يعاقب المسيئين عدلا ، فهو ظن الخير العدل ، وخلافه ظن السوء ، كما ظن الذين كفروا أن اللَّه لا يعلم كثيرا مما يعملون ، فأرداهم فأصبحوا من الخاسرين . أو أن يظن باللَّه أنه لا يعفو عن المؤمنين ، فهو ظن السوء مهما كان من المؤمنين ، وما يروى « أن الله عند ظن عبده إن خيرا فخير وإن شرا فشر » « 1 » و « ليس عبد يظن بالله عز وجل خيرا إلا كان عند ظنه به » « 2 » ليس بذلك
--> ( 1 ) . المجمع عن الصادق ( عليه السلام ) ينبغي للمؤمن ان يخاف اللَّه خوفا كأنه يشرف على النار ويرجوه رجاء كأنه من أهل الجنة ان اللَّه تعالى يقول « وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ . . » ثم قال : إن اللَّه . . . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 544 ح 29 - القمي حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن